عن الخمرة و الخريف و الفن
لأن ما هو إلا انتصار على الفوضى-كما قال أحدهم-الفن داءما ما يخيفني و يشوقني معا.لأني لا أستطيع أن أمتلكه، أو أن أكون منه، أو أن أتحكم فيه، و ما فكرت يوما أن فهمه تماما شيء معقول أو مرغوب. هو تجسيد متخفي للصدق، للحظة صدق ما، و ما أندر لحظات الصدق و ما أصعبها (لا تصدق أبدا من يقول أنه صادق و يتصور نفسه تمكن من الصدق، لأنه إما غبي أو كاذب) يخيفني كما تخيفني كل الأشياء الجميلة التي لست منها، و الخوف هو أللا أصبح منها أبدا و يشوقني لنفس السب، يشوقني للحظات لا أعرف شكلها و لكني أراها فيه مرعبة الجمال-مرعبة. و ما الحياة إلا محاولات متتالية مذعورة و متغيرة داءما للانتصار على الفوضى؟ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْوكم هي مخيفة تلك اللحظة الأولى التي تلاحظ فيها أنك بالفعل انتصرت...كأن أحدا أستباح حرمة مكان عبادة دون قصد أو عرف تفاصيل جسد فتاه داءما ما حاول أن يتخيلها...ولكنها لحظات لا تدوم...لحظات منفصلة انفصال تام عن احساسنا بالوقت فهي فوق الزمان
وهذا ما يأتي بنا إلى الخمرة...هل يمكننا القول أنها المضاد الفني؟إما ان تأثير الخمر نوع من الجنون المقصود و إما هي احتفالا بالفوضى-و لقد خطر لي أن الإثنان نفس الشيء...و ذلك لأن هذه الفوضى يجب فعلا الإحتفال بها و يكون قد ظلم من لم يسبح لخالق هذا الكون على هذه الفوضى المثالية التي تجعلنا نشعر بضئالتنا و تفاهتنا و اللا معنى الأعلى الذي هو سر كل الأشياء
أما عن الخريف...فماذا أقول لكم عن فصل مولدي...فصل تمرد الألوان و انتحار الزهور لتحقق مصيرها المكتوب، فصل ما قبل السكينة، فصل انتهاء الحريق و ابتداء القبول، قبول الفوضى، فصلين قبل إلهام الولادة،وقت نوم الوحي حتى ينضج، بعد أن تتسرب إليه كل حكمة الشتاء

0 Comments:
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home