و المشكلة إني أعتصر لها حبا، لكم، لي، فكلنا موثقين سويا و كلنا ، رغم فرديتنا، جمعا و احد، و أنني لا أستطيع النوم ليلا و أستيقظ الفجر أرتعش رعبا و أسأله أن يحفظها و يحفظنااثم نعود فنلقي بأنفسنا إلى التهلكة فأغضب و أكره ضعفنا الذي يجعل ثمن أخطاءنا باهظ و هي كثيرة ، مع أن الجميع يخطأ، لكن الضعفاء ليس مسموح لهم بالخطأ و ليس مسموح لهم تغيير قواعد اللعبة، و أريد أن أقول لكم أن ربما إذا لعبنا حسب القواعد، ربما إذا جربنا مرة، فتهبجوا و تتهموني بالخيانة و لكن لا يهم كل ذلك لا يهم و لا يحزنني مطلقا، لكتي أحبها كثير و لا أستطيع أن أنام و أحبكم و أحب كوني منكم و المشكلة، المشكلة أنها لبنان.
و أنتم لا تدرون معنى لبنان، تظنون أنكم تدرون لكنكم لا تفقهون شيء، فهي ليست جزء من وطن مبهم في أيديولوجيا عبثية و لا غنوة رومانسية عن بيروت و لا مقاومة الصهيونية المزعومة
لا تفقهون شيء، أقسم أنكم لا تفقهون.
من أجل بيروت و أهلها و جونييه و جبالها و جبيل و كناءسها و بحرها و سحرها و الكورنيش الساعة الخامسة فجراو البيوت تشتعل مضيئة كنجوم بعيدة على الجبال ثم تتحول إلى نقط بيضاء في تلال خضراء حين تنير الشمس السماء و يمر عليها قوس قزح بطول الأفق و من أجل العلم الأحمر و شجرة الأرز و الدبكة و البارات المهجورة وسط الليلو مشاهدته لأول مرة يلعب البيلياردو و آلام الحرب التي لم تداوى عندهم كلهم و القبلة الأولى و المكتبات القديمة في شارع بليس و التليفريك وتمثال مريم العذراء و عاصفة ثلجية بدون معطف أو شمسية و أرجيلة بجانب آخر بقعة أرض لمسها الحريري قبل أن يموت و من أجل حبهم للحريري و تويني و قصير و من أجل الغربية و الشرقية و المناقيش و الحب العفوي للحياة و الوردة الأولى و بكاء في مطار رفيق الحريري الدولي لأنها تفارقها و من أجل الأشجار و الكهوف و الغابات الرهيبة المرعبة و من أجل قبلات على درجات كنيسة عتيقة وسط الليل أمام المارة كالهاربين من المدرسة و لا أحد يبالي .....هكذا حكت لي عن لبنان.... هكذا رأيتها في كلماتها هكذا أحببتها و خنت مصر لأجل قصة غرام مشتعلة معهاو أنتم لا تفهمون
هل يساوى ولو فتفوتة من دة شوية كلام عن الكرامة؟
لكن لا يهم فأنا رومانسية و غير غقلانية مثلكم تماما ، و لا يوجد فارق بين عشق مدن و عشق أفكار كلها ليست لها معنى
لكنكم مازلتم لا تدرون